فيبروسكان ( FibroScan)

يُعد جهاز فيبروسكان أحدث تقنية طبية معتمدة من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية لتقييم التليف الكبدي بشكل غير جراحي. يعتمد هذا الجهاز على تقنية متطورة تشبه الموجات فوق الصوتية التقليدية، لكنه يتميز بدقته العالية وسرعته التي لا تتجاوز 5-10 دقائق، كما أنه لا يسبب أي ألم للمريض خلال الفحص. جاء هذا الابتكار الطبي ليقدم حلاً آمناً بديلاً عن خزعة الكبد التي كانت الطريقة الوحيدة سابقاً لتشخيص التليف الكبدي.

يعمل مبدأ الجهاز على قياس درجة صلابة أنسجة الكبد التي تعكس مدى التليف الحاصل، حيث تتراوح النتائج بين التليف البسيط في المراحل المبكرة والتشمع الكبدي في الحالات المتقدمة. يتم الفحص بوضع مسبار خاص على جلد المريض في منطقة الكبد بعد تطبيق جل طبي، حيث يرسل الجهاز موجات اهتزازية خفيفة قد يشعر بها المريض كنبضات خفيفة على الجلد.

يوصي الأطباء بإجراء هذا الفحص للعديد من الحالات المرضية التي تصيب الكبد، بما في ذلك التهاب الكبد الفيروسي بأنواعه B وC، وأمراض الكبد الدهنية سواء الناتجة عن تناول الكحول أو غير الكحولية، بالإضافة إلى الأمراض الوراثية التي تؤثر على وظائف الكبد. كما يلعب الفحص دوراً مهماً في متابعة الحالات التي خضعت لعمليات زراعة الكبد وتقييم استجابتها للعلاج.

لا يحتاج المريض لأي تحضيرات خاصة قبل الفحص، حيث يمكنه تناول الطعام والشراب كالمعتاد، كما لا يتطلب الفحص أي نوع من التخدير. عند الحضور للموعد، يُنصح المريض بإحضار بطاقة التأمين الطبي وقائمة بالأدوية التي يتناولها حالياً. أثناء الفحص، يطلب من المريض الاستلقاء على ظهره مع رفع الذراع الأيمن وكشف الجزء العلوي الأيمن من البطن لتسهيل عملية الفحص.

تمثل نتائج فيبروسكان نقلة نوعية في تشخيص أمراض الكبد، حيث توفر دقة عالية في تحديد درجة التليف مع إمكانية الحصول على النتائج فوراً. كما أن تكلفة الفحص تعتبر أقل مقارنة بخزعة الكبد التقليدية، مع إمكانية تكراره بسهولة لمتابعة تطور المرض أو استجابة المريض للعلاج. ورغم أن الخزعة الكبدية ما زالت تحتفظ بأهميتها في بعض الحالات الخاصة التي تحتاج لتحليل نسيجي دقيق، إلا أن فيبروسكان أصبح الخيار الأول لتقييم التليف الكبدي في معظم الحالات.

جاءت هذه التقنية الطبية المتطورة عام 2013 لتحقق نقلة نوعية في تشخيص ومتابعة أمراض الكبد، حيث وفرت حلاً آمناً ودقيقاً يغنينا في كثير من الأحيان عن الخزعة الكبدية التي كانت تحمل بعض المخاطر مثل النزيف والألم. يمثل فيبروسكان أملاً جديداً لمرضى الكبد، حيث يمكنهم الآن الحصول على تشخيص دقيق ومتابعة فعالة لحالتهم دون معاناة أو مضاعفات، مما يسهم بشكل كبير في تحسين جودة حياتهم ونتائج العلاج.